العلامة الحلي
155
تذكرة الفقهاء ( ط . ج )
بالوقف على المشهور ، ولا على الآخر « 1 » ؛ لأنّ بالوقف قد قطع تصرّفه ، وعلق به حقّ غيره . ولو أعتقه الموقوف عليه ، لم ينفذ ؛ لأنّه غير مالك على قول ، وعلى الآخر : لا ينفذ أيضا ؛ لتعلّق حقّ من بعده من أهل الوقف . وكذا لو كان النصف الآخر لغيره فأعتقه مالكه ، لم يقوّم عليه حصّة الوقف ؛ لأنّ النصف لا يصحّ عتقه مباشرة فلئن لا يصحّ بالسراية أولى ، أمّا لو كان النصف الآخر مرهونا ، فإنّه يسري العتق ؛ لأنّ الرهن قابل للإعتاق ، بخلاف الوقف . مسألة 87 : يصحّ وقف كلّ عين ينتفع بها إمّا في الحال أو فيما بعده ، فلو وقف عبدا رضيعا أو دابّة صغيرة في الغاية ولو حين ولادتها ، صحّ . وكذا الشجر الصغير والأرض البيضاء والشاة الصغيرة لتوقّع لبنها وصوفها فيما بعد . وكذا يجوز وقف الزّمن الذي يرجى زوال زمنه ، كما يجوز نكاح الرضيعة . ولا يجوز وقف ما لا يدوم الانتفاع به ، كالمطعومات والمشمومات ، فإنّها سريعة الفناء . وكذا لا يصحّ وقف الشمع ؛ لأنّه يتلف بالانتفاع به ، فكان كالمأكول والمشروب ، وكذا الماء . وبالجملة ، كلّ ما يتوقّف الانتفاع به على إتلاف عينه لا يصحّ وقفه . ولا يجوز وقف العبد الذي استحقّت منفعته على التأبيد ، ولا الأرض
--> ( 1 ) أي : القول بأنّ ملك الواقف لا يزول عن الوقف .